ابو القاسم عبد الكريم القشيري

236

لطائف الإشارات

ويقال يمحو العارفين بكشف جلاله ، ويثبتهم في وقت آخر بلطف جماله . ويقال يمحوهم إذا تجلّى لهم ، ويثبتهم إذا تعزّز عليهم . ويقال يمحوهم إذا ردّهم إلى أسباب التفرقة لأنهم يبصرون بنعت الافتقار والانكسار ، ويثبتهم إذا تجلّى لقلوبهم فيبصرون بنعت الاستبشار ، ويشهدون بحكم الافتخار . قوله جل ذكره : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قيل اللوح المحفوظ الذي أثبت فيه ما سبق به علمه وحكمه مما لا تبديل ولا تغيير فيه . ويقال إنه إشارة إلى علمه الشامل لكل معلوم . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 40 ] وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) نفى عنه الاستعجال أمرا ، و ( . . . . ) « 1 » في قلوبهم أنه يوشك أن يجعل الموعود جهرا . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 41 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) في التفاسير : بموت العلماء ، وفي كلام أهل المعرفة بموت الأولياء ، الذين إذا أصاب الناس بلاء ومحنة فزعوا إليهم فيدعون اللّه ليكشف البلاء عنهم . ويقال هو ذهاب أهل المعرفة حتى إذا جاء مسترشد في طريق اللّه لم يجد من يهديه إلى اللّه . ويقال : في كل زمان لسان ينطق عن الحقّ سبحانه « 2 » ، فإذا وقعت فترة سكن ذلك اللسان - وهذا هو النقصان في الأطراف الذي تشير إليه الآية ، وأنشد بعضهم : طوى العصران ما نشراه منى * وأبلى جدتي نشر وطيّ

--> ( 1 ) مشتبهة . ( 2 ) يتصل ذلك بفكرة القطب والأوتاد والأبدال .